عبد الوهاب الشعراني
40
آداب الصحبه
وروى الحاكم وغيره : « قال اللّه تعالى : المتحابون فيّ على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء » « 1 » . وروى البيهقي : « من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا للّه » « 2 » . وروى أيضا : « إن اللّه تعالى يقول : إني لأهمّ بأهل الأرض عذابا ، فإذا نظرت إلى عمّار بيوتي ، والمتحابين فيّ ، والمستغفرين بالأسحار صرفت عذابي عنهم » « 3 » . والأخبار في فضل المتحابين في اللّه كثيرة ، ونقتصر منها على هذا القدر . وأما الآثار عن السلف الصالح ، والعلماء العاملين فكثيرة أيضا ونذكر لك يا أخي شيئا منها : فعن الحسن البصري رحمه اللّه « 4 » قال : كل من اتبع طاعة الحق تعالى لزمتك مودته ، ومن أحب رجلا صالحا فكأنما أحب اللّه عز وجلّ .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه - كتاب الملاحم والفتن - ( 4 / 420 ) وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه - باب في مقاربة وموادة أهل الدين - فصل في المصافحة والمعانقة عند الالتقاء ( 6 / 482 ) برقم ( 8988 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه - باب في الصلوات - فصل المشي إلى المساجد ( 3 / 82 ) برقم ( 4946 ) . وذكره ابن كثير في « تفسيره » ( 2 / 241 ) . ( 4 ) الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد ، تابعي ، إمام أهل البصرة ، وهو أحد العلماء الفقهاء ، الفصحاء ، الشجعان . ولد بالمدينة سنة 21 ه وسكن البصرة ، وعظمت هيبته في القلوب ، فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم لا يخاف في اللّه لومة لائم . قال الغزالي : كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء ، وأقربهم هديا إلى الصحابة . توفي بالبصرة سنة 110 ه . ا . ه . الأعلام ( 2 / 226 ) الكواكب الدرية ( 1 / 254 ) شذرات الذهب ( 2 / 48 ) . الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 29 ) برقم ( 33 ) .